الشيخ علي المشكيني
693
تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين
عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » . يا عليّ ، من سوّف الحجّ حتّى يموت بعثه اللّه يوم القيامة يهوديا أو نصرانيا . يا عليّ ، الصدقة تردّ القضاء الّذي قد ابرم إبراما . يا عليّ ، صلة الرحم تزيد في العمر . يا عليّ ، افتتح بالملح واختم بالملح ؛ فإنّ فيه شفاء من اثنين وسبعين داء . يا عليّ ، لو قد قمت على المقام المحمود لشفّعت في أبي وامّي وعمّي وأخ كان لي في الجاهلية « 2 » . يا عليّ ، أنا ابن الذبيحين « 3 » . يا عليّ ، أنا دعوة « 4 » أبي إبراهيم . يا عليّ ، العقل « 5 » ما اكتسب به الجنّة ، وطلب به رضى الرحمن . يا عليّ ، إنّ أوّل خلق خلقه اللّه عزّ وجلّ العقل فقال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : ادبر فأدبر ، فقال اللّه : وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إليّ منك بك آخذ وبك أعطي ، وبك أثيب ، وبك أعاقب . يا عليّ ، لا صدقة وذو رحم محتاج .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران الآية : 97 . ( 2 ) . هذا دليل على اعتقاد الإماميّة من أنّ آباء النّبي صلّى اللّه عليه واله موحّدون ، ولم يعيّن من هذا الأخ الذي كان له صلّى اللّه عليه واله في الجاهلية وهو صلّى اللّه عليه واله يشفّع فيه ، يعني كان موحّدا مؤمنا حتّى يجوز الاستغفار له . ( 3 ) . أي إسماعيل وإسحاق ، أو إسماعيل وعبد اللّه بن عبد المطلب عليهم السّلام ( راجع السفينة كلمة ذبح ) . ( 4 ) . أنا دعوة أبي إبراهيم عليه السّلام أي في قوله : وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا راجع نور الثقلين : 1 / 109 . ( 5 ) . كلّ ما في الإنسان من القوى الباعثة إلى تأمين الحياة الحيوانية التي تسمّى الغرائز الحيوانية ، تدعو إلى الشهوات والميول ، وكلّ ما في الإنسان من الإدراكات والأحكام العقلية كقبح الظلم والكذب وحسن الإحسان ، وهكذا تسمّى جنود العقل ، وكلّما تقدّم الإنسان في ذلك كان تقدّما في الإنسانية ، وهو يدعو إلى ما يرضي الرحمن وإلى طاعة الربّ سبحانه وتعالى كما سيأتي فيما بعد .